الشيخ الجواهري

131

جواهر الكلام

من علمائنا الأبرار فإنهم قد أطالوا في ذلك سيما جناب سيدنا وأستاد أساتيذنا السيد المهدي والمهدي ، فإنه قد كتب في ذلك رسالة ، ولعمري أنها قد تجاوزت الغاية والنهاية ، وكأن الذي دعاهم إلى ذلك خلاف الكاشاني وتمزيقه جملة من الأخبار الدالة على المقام فكان الباعث على جمعها من سائر الأبواب . ثم ليعلم أن قاعدة نجاسة القليل قد استثنى الأصحاب منها أمورا بعضها محل وفاق كماء الاستنجاء وماء المطر بشروط ، وبعضها محل كلام كماء الحمام وماء الغسالة وسمعت الكلام في الأول وتسمع الكلام في الثاني إن شاء الله . وأنت خبير أن هذه الشبهة المقررة في غسل الأخباث قد ألجأت الكاشاني للقول بطهارة القليل جميعه ، والمرتضى وابن إدريس بطهارة الوارد على النجاسة ، وغيرهما غير ذلك . قال المرتضى في الناصريات على ما نقل عنه بعد قول الناصر ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ما حاصله ( إني لم أعرف لأصحابنا نصا في ذلك ولا قولا والذي يقوى في نفسي قبل أن يقع التأمل لذلك صحة ما ذهب إليه الشافعي من الفرق بين الورودين ، والوجه فيه إنا لو حكمنا بنجاسة القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بايراد كر من الماء عليه وذلك يشق ، فدل على أن الماء الوارد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة ولا الكثرة كما تعتبر فيما ترد النجاسة عليه ) انتهى ، وفي السرائر قال محمد بن إدريس : " ما قوي في نفس السيد صحيح مستمر على أصل المذهب وفتاوي الأصحاب به " انتهى . وربما يؤيد ما ذهب إليه المرتضى ( رحمه الله ) بأن أخبار القليل عدا المفهوم منها ظاهرة في غير الوارد على النجاسة . وأما المفهوم ففيه أولا منع العموم ، وثانيا ما عرفت من أنه لا يقتضي سوى أن ما دون الكر ينجسه شئ ويكفي في مصداقه ما علمنا ثبوته مما كانت النجاسة واردة عليه ، ويمكن أن يؤيد أيضا بخبر عمر بن يزيد المتقدم في المغتسل في مكان يبال فيه ثم ينزو من الأرض على الإناء . قلت : ومع ذلك فالذي يقوى في نفس بطلانه . لأن الظاهر أن الذي دعى